السبب الرابع: (الاسم) ان المسلمين ينتظرون المهدي المنتظر باسم محمد بن عبد الله وينتظرون السيد المسيح باسم المسيح
والسّبب الخامس: (حياة الرسل) أنّ للمظاهر المقدّسة الإلهيّة ثلاث مقامات أحدهما المقام البشريّ
فالمقام البشريّ ظاهر لكنّ الخلق عاجزون عن رؤية الحقيقة المقدّسة بل ينظرون إلى النّاحية البشريّة فيه.
وعندما يرون مقام البشريّة مشتركًا مع سائر البشر يأكلون مثل سائر البشر وينامون ويمرضون ويضعفون لهذا يقيسونهم بمقياس أنفسهم
سيدنا محمد “وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الأَسْوَاقِ لَوْلاَ أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً” الفرقان, 7
السبب السادس: (علماء العصر) فالعلماء على قسمين: (القسم الاول) العلماءالذين يظهرون في زمن ظهور كل رسول وهؤلاء يكونون في منتهى القوة والإيمان ويكونون مثال يحتذى به ويضحون باموالهم وانفسهم في سبيل الخالق عز وجل عندما يمتلئ قلبهم بالايمان وتقوى الله ويطبقون الاحكام الالهية ولا يبقى لديهم مكان للشهوات النفسية ولا المصالح الشخصة ولا زخارف الدنيا الفانية اما (القسم الثاني ) فهم العلماء الذين يكونون سبب في اضلال الناس واعتراض البشر على الرسالة الالهية الجديدة حيث تغلب الماديات على حياتهم الشخصية ويعملون الدين كانه تجارة وسلع تباع وتشترى بالاموال ويكونون كالعهن المنفوش وتكثر الفتاوي المتضاربة التي تحطم الانسانية وتكون سببا في الفرقة وعدم الاتحاد بين البشر وسبب للبغض والكراهية بين ملل الاديان المختلفة وبين المذاهب المختلفة للدين الواحد ناهيك عن التكفير والسب واللعن
وهؤلاء هم الذين قيل في حقهم على لسان الصادق بن محمد (فقهاء ذلك الزمان شر فقهاء تحت ظل السماء منهم خرجت الفيتنة واليهم تعود) فنجدهم اليوم يتخذون وظيفة رجل دين (اي ان تكون وظيفتهم التي يأخذون منها رواتبهم) والذي علينا ان نعرفه تمام المعرفة انه لا يمكن ان تجتمع روحانيات الدين السامية مع زخارف الدنيا الفانية في قلب اي مؤمن
فنجد ان ما تعلمه الناس من علماء كل عصر هي نفس الاشياء الا وهي
1- انكار كل امة للامم الاخرى فاليهود ينكرون احقية الزردشتية والبوذية ينكرون اليهود والمسلمون ينكرون احقية الزردشتية والبرهمية ينكرون احقية الاسلام واليهود ينكرون الهندوسية
2- انكار الديانات اللاحقة كانكار اليهود لسيدنا المسيح والنصارى لسيدنا محمد
3- التهم والاعمال التي يتبادلها رؤساء الديانات المختلفة كالسب واللعن والتكفير وغيرهم
4-العبادات المبتدعة التي ادخلت على الديانات السماوية السبع والتي لا اصل لها في الكتب المقدسة وانما هي بدع من صنع البشر وقد ادى ذلك الى تبادل التهم بين الملل والاقوام
عبادة الاوثان في الديانات الهندوسية والبوذية والصابئة
عبادة النار في الزردشتية
عبادة رسوم القديسين وذخائر الشهداء والصالحين في المسيحية
الاحتفال بمولد الاولياء واكل الحيات والرقص في السنة
جرح الرؤوس بالخناجر وتشخيص صور الشهداء في الشيعة
وقد زاد من حدة ذلك عدم اختلاط ملل الديانات المختلفة في السابق وعدم اطلاع بعضهم على حقيقة عقائد الاخرين بسبب عدم الترجمة وصعوبة النشر والطباعة ومن هنا ظهرت نتيجتان
النتيجة الاولى: اصحاب كل ملة عجزوا عن اثبات احقية دينهم بالدليل والبرهان الواضح من الكتب الالهية الاخرى وتمسكوا وكتبوا معجزات عن رسولهم ودونوه في كتابهم وهذا حال جميع الاديان دون استثناء وهذه المعجزات لم تدل دلالة اصلية على احقية كل رسالة
ولو نظروا في الاحكام والحدود والشرائع الموجود في كتاب كل امة لنجد انها متفقة مع بعضها في العبادات الروحانية ايضا “ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت” الملك
النتيجة الثانية: ظهور الطبيعين والفلاسفة واللادينين والملحدين ومنهم من ظن نفسه اله قادر على التشريع وادعى الرسالة ومنهم من سولت له نفسه وسخر من الرسالات الالهية
والخلاصة هنا ان الكتب السماوية واحدة من اله واحد وجميعها اتفقت على
الاتفاق الاول: ان مظاهر امر الله استعملوا الاشارات والتشبيهات لانهم من حيث الروح هم مظاهر اسماء الله وصفاته ومن حيث الجسد هم مطالع الانسانية ياكلون ويشربون ولكنهم يمتازون بانهم الانسان الكامل صاحب العصمة الكبرى فاستعملوا التلويحات والتشبيهات المخبأة في قصور الايات والبيانات
الاتفاق الثاني: الكتب السماوية الثلاثة بها العديد من معضلات الامور التي لم تفسر مثل رؤيا دانيال في التوراة ورؤيا يوحنا في الانجيل والمتشابهات في القرآن وترك تفسيرها الى وقت المنتهى اي يوم القيامة الكبرى
الاتفاق الثالث: ان ما انزل في جميع الكتب السماوية من مجيء يوم الله ومجي الرب والساعة واشراطها كظلمة الشمس وسقوط النجوم وانفطار السموات متشايه الى حد كبير وان علامات يوم القيامة التي نزلت على لسان المرسلين على غرار واحد وان اختلفت لغاتهم
الاتفاق الرابع: ان جميع الاديان السماوية اكدت على احقية الرسالة السابقة لها رغم اعراض ملة الامة السابقة وتحملت العذاب والشقاء ليس لتدافع عما ورد في الدين الحالي بل ولتدافع عن الدين السابق ايضا
فنجد المسيحية اكدت على سيدنا موسى والاسلام اكد على سيدنا المسيح وسيدنا موسى والبهائية اكدت على احقية جميع ما سبق من الرسل ورغم ذلك فما زال الناس يعترضون فسبحان الله
الا نحتاج وقفة من التأمل لنجد ان التاريخ يعيد نفسه ومع ذلك فان رحمة الله واسعة ولن تنقطع
يتفضل السيد المسيح مخاطبا اليهود
“لانكم لو كنتم تصدقون موسى لكنتم تصدقونني لانه هو كتب عني” يوحنا 5-46
فبرغم ايمان اليهود بسيدنا موسى الا انهم في نظر السيد المسيح لميصدقوا به لانه قد كتب عن السيد المسيح ومع ذلك اعترضوا عليه وكذبوه
وقد تنبأ ايضا سيدنا محمد بذلك عندما قال
فقال: “لَتَسلُكَنَّ سُبُلَ مَن قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع حتى إذا دخلوا جحر ضبّ لدخلتموه. قالوا: “والنصارى واليهود يا رسول الله؟ قال: ومَن؟” رواه بخاري
وقد تفضل حضرة بهاء الله
“انظروا إلى الأيّام السّالفة، كم من العباد من شريف ووضيع، كانوا دائمًا ينتظرون ظهورات الأحديّة في الهياكل القدسيّة، على شأن كانوا في جميع الأوقات والأزمنة يترصّدون وينتظرون، يدعون ويتضرّعون، لعلّ يهبُّ نسيم الرّحمة الإلهيّة، ويطلع جمال الموعود من خلف سرادق الغيب إلى عرصة الظّهور. وعندما كانت تنفتح أبواب العناية، ويرتفع غمام المكرمة، وتظهر شمس الغيب عن أفق القدرة، يقوم الجميع على تكذيبها وإنكارها”
”وكان اعتراضهم أيضًا بدرجة يعجز اللِّسان والبيان عن وصفه، ويقصر التّقرير والتّحرير عن ذكره. فلم يظهر أحد من المظاهر القدسيّة والمطالع الأحديّة إلاّ وابتلي باعتراض النّاس وإنكارهم واحتجاجهم”
“كم من البلايا نزلت وكم منها سوف تنزل؟ امشي مقبلا الى العزيز الوهاب وعن ورائي تنساب الحباب قد استهل مدمعي الى ان بل مضجعي وليس حزني لنفسي تالله رأسي يشتاق الرماح في حب مولاه”
” ولو انهم يفرحون بما ورد علينا من البلاء سوف يأتي يوم فيه ينوحون ويبكون. فوربي لو خيرت فيما هم عليه من العزة والغناء والثروة والعلاء والراحة والرخاء وما انا فيه من الشدة والبلاء لاخترت ما انا فيه اليوم والان لا ابدل ذرة من هذه البلايا بما خلق في ملكوت الانشاء”
“قد قيد جمال القدم لإطلاق العالم وحبس في الحصن الأعظم لعتق العالمين واختار لنفسه الأحزان لسرور من في الأكوان … قد قبلنا الذلة لعزكم والشدائد لرخائكم يا ملأ الموحدين. إن الذي جاء لتعمير العالم قد أسكنه المشركون في أخرب البلاد”
No comments yet
تلقيمات التعليقات لهذا المقال