فَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ حِينَ الَّذِي ظَهَرَ بِأَعْلامِ الغَنَآءِ فِي المُلْكِ حَسَدُوا عَلَيْهِ قَوْمُهُ وَكانُوا يَغْتَبُوا فِي مَجَالِسِهِمْ … وَظَنُّوا بِأَنَّهُ يَدْعُو اللهَ بِمَا أَتَاهُ مِنْ زَخَارِفِ الدُّنْيا …. فَلَمَّا أَرَدْنَا أَنْ نُظْهِرَ آثَارَ الحَقِّ فِي انْقِطاعِهِ وَتَوَكُّلِهِ عَلَى اللهِ َأنْزَلْنَا عَلَيْهِ البَلايَا مِنْ كُلِّ الجِهَاتِ وَفَتَنَّاهُ فُتُونًا، وَأَخَذْنا عَنْهُ أَبْنَاءَهُ ….. وَمَا قُضِيَ مِنْ يَوْمٍ إِلاَّ وَقَدْ نُزِّلَ عَلَيْهِ مِنْ شَطْرِ القَضَاءِ مَا سُطِرَ مِنْ قَلَمِ الإِمْضَاءِ وَأَخَذَتْهُ البَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ …ثُمَّ احْتَرَقْنَا مَا حَصَدَ عَنْ مَزَارِعِهِ بِأَيْدِي مِلائِكَةِ الأَمْرِ وَجَعَلْنَا كُلَّهَا هَبَاءً مَعْدُومًا، فَلَمَّا قَدَّسْنَاهُ عَنْ زَخَارِفِ المُلْكِ وَنَزَّهْنَاهُ عَنْ أَوْساخِ الأَرْضِ …. نَفَخْنَا فِي جِلْدِهِ مِنْ مَلائِكَةِ القَهْرِ رِيحًا سَمُومًا…. بِحَيْثُ مَا بَقِيَ مِنْ جِسْمِهِ أَقَلُّ مِنْ دِرْهَمٍ إِلاَّ وَقَدْ جُعِلَ مَجْرُوحًا، وَهُوَ فِي كُلِّ يَوْمٍ يَزْدَادُ فِي شُكْرِهِ وَكَانَ يَصْبِرُ فِي كُلِّ حِينٍ …. وَكَذلِكَ أَحْصَيْنَاهُ مُتَوَكِّلاً وَشَاكِرًا وَصَبُورًا، وَأَخْرَجُوهُ قَوْمُهُ عَنْ قَرْيَةِ الَّتِي كَانَ فِيهَا …..وَوَجَدْنَاهُ فِي الأَرْضِ مَظْلُومًا، وَسُدَّ عَلَى وَجْهِهِ أَبْوابُ الغَنَآءِ وَفُتِحَ أَبْوابُ الفَقْرِ إِلَى أَنْ مَضَى عَلَيْهِ أَيَّامٌ وَمَا وَجَدَ شَيْئًا لِيَسُدَّ بِهِ جُوعَهُ ….. وَمَا بَقِيَ لَهُ لا مِنْ أَنِيسٍ ….. إِلاَّ زَوْجَتُهُ الَّتِي آمَنَتْ بِرَبِّهَا وَكَانَتْ تَخْدِمُهُ فِي بَلائِهِ وَجَعَلْنَاها لَهُ فِي الأُمُورِ سَبِيلاً،