“ويكون في اخر الايام ان جبل الرب يكون ثابتا في رأس الجبال ويرتفع فوق التلال وتجري اليه الامم”اشعياء-2

بعد ان نقل الجسدان المختلطان من ثكنات الخندق خارج اسوار المدينة وفي اليوم التالي وضعهما الاحباء في صندوق خشبي ونُقل الى مكان امين وظن الناس ان الجسدين اكلتهما السباع وكان الشيوخ من فوق منابرهم يفتخرون ويتهكمون ان جسد الامام المعصوم نهشته السباعوظل الصندوق ينتقل خفية بتوجيه من حضرة بهاء الله ثم حضرة عبد البهاء الى اماكن متفرقة بايران حتى وصل الى بغداد ثم دمشق ثم بيروت واخيرا بالبحر الى عكاء بعد قرابة 40 عام بعد استشهاده في سبيل الخالق عز وجل وفي عكاء ظلت المشاكل والهواجس العظيمة المحدقة بالجثمان المبارك تضرب بعنف من اعداء الامر ومن رجال الحكومة ومن صاحب البقعة التي اختارها حضرة بهاء الله على سفح جبل الكرمل بحيفا لتكون مثواه الاخير بسبب الثمن الباهظ الذي اراده وكذلك كيفية شق طريق يؤدي الى ذلك المكان لاكمال البناء تفضل حضرة عبد البهاء”رفعت كل حجر … بدموع لا نهاية لها وجهد لا حد له ووضعته في مكانه” وفي مساء يوم النيروز عام 1909 أي بعد استشهاد حضرته ب 50 عاما على سفح جبل الكرمل وضع التابوت الخشبي بيد حضرة عبد البهاء داخل تابوت مرمري على ضوء قنديل واحد على مشهد من جميع الاحباء يهز المشاعر والاحاسيس لتلك اللحظة العظيمة التي انتظرها العالم ليرتفع خباء مجد الرب في تلك اللحظة التاريخية المجيدة وبعد الانتهاء خلع حضرته عمامته ونعليه ونزع عباءته وركع بين يدي التابوت وكان مفتوحا واراح بجبينه على حافة التابوت الخشبي وشهق شهيقا عاليا وبكى بكاء ادمى عيون جميع من حوله على سفح جبل الكرمل الذي يحف به كهف ايليا من الغرب وتلال الجليل من الشرق ومدينة عكاء في قبالته وعن ورائها الروضة المباركة لحضرة بهاء الله ويشرف على مستعمرة الهيكل الالماني الذين هجروا وطنهم انتظارا لمجئ الرب في نفس السنة التي اعلن حضرة بهاء الله دعوته “

“يا كرمل بشري صهيون قولي قد اتى المكنون بسلطان غلب العالم وبنور ساطع به اشرقت الارض ومن عليها”

“اسرعي ثم طوفي مدينة الله التي نزلت من السماء وكعبة الله التي كانت مطاف المقربين والمخلصين والملائكة العالين”

“ها انذا ارسل ايليا النبي قبل مجئ يوم الرب العظيم والمخوف فيرد قلب الاباء على الابناء” ملاخي4-5