وحدانية الله ومقامات الرسل
وحدانية الله وعن مقامات الرسل
اخذت المواضيع من كتاب الكنوز الالهية وكتاب الايقان وكتاب المفاوضات وكتاب ميرزا ابو الفضائل
وحدانية الله في الدين البهائي
يؤمن البهائيون بان الله واحد لا شريك له وان دين الله واحد فجميع ما أتى من الله من رسالات لها نفس المرتبة دونما فرق وأن جميع الاديان جاءت كاملة وان الرسل ايضا لهم مرتبة واحدة وان الرسالات الالهية لن تنقطع وفي كل حين من الزمن يرسل الخالق عز وجل قطرة من ماء الحياة على واحد ممن يصطفيهم من البشر يأتي على قدر عقول البشر ليساعد في تهذيب الخلق ويبعث القلوب الميتة من قبور الغفلة والهوى ويعيد من حادوا عن الطريق المستقيم الى فضائل العالم الانساني والدين البهائي هو حلقة في سلسلة الاديان المستمرة التي اتت وتأتي من الله الرحمن الرحيم
ذكر في الاثار البهائية عن وصف الخالق عز وجل ما يلي:
(قل إن الغيب لم يكن له من هيكل ليظهر به إنه لم يَزل كان مقدّسا عما يُذكر ويبصر إنه لبالمنظر الاكبر ينطق إني أنا الله لا إله إلا أنا العليم الحكيم) حضرة بهاء الله
(أنَّ غيب الهويَّة وذات الأحديَّة كان مقدَّسًا عن البروز والظّهور، والصّعود والنّزول والدّخول والخروج، ومتعاليًا عن وصف كلّ واصف وإدراك كلِّ مدرك، لم يزل كان غنيًّا في ذاته، ولا يزال يكون مستورًا عن الأبصار والأنظار بكينونته….لأنَّه لا يمكن أن يكون بينه وبين الممكنات بأيِّ وجه من الوجوه نسبة وربط وفصل ووصل أو قرب وبعد وجهة وإشارة. لأنَّ جميع من في السّموات والأرض قد وُجِدوا بكلمة أمره، وبُعِثوا من العدم البحت والفناء الصّرف .. بإرادته)
(أن اشهد في نفسك بما شهد الله لذاته بذاته بأنه لا إله إلا هو وإن ما سواه مخلوق بأمره ومنجعل بإذنه ومحكوم بحكمه ومفقود عند شئونات عزّ فردانيته ومعدوم لدى ظهورات عزّ وحدانيته وإنه لم يزل ولا يزال كان متوحدا في ذاته ومنفردا في صفاته وواحدًا في أفعاله) (حضرة بهاء الله)
(سبحانك اللهم يا إلهي كيف أذكرك بعد الذي أيقنت بأن ألسن العارفين كلّت عن ذكرك وثنائك ومُنعت طيور أفئدة المشتاقين عن الصعود إلى سماء عزك وعرفانك. لو أقول يا إلهي بأنك أنت عارف، أشاهد بأن مظاهر العرفان قد خلقت بأمرك، ولو أقول بأنك أنت حكيم، أشاهد بأن مطالع الحكمة قد ذوِّتت بإرادتك.) (منتخباتي، ص 10)
(الحمد لله الباقي بلا فناء، والدائم بلا زوال، والقائم بلا انتقال، المهيمن بسلطانه والظاهر بآياته والباطن بأسراره الذي بأمره ارتفعت راية الكلمة العليا في ناسوت الإنشاء ونُصب علم يفعل ما يشاء بين الورى…. لا إله إلا هو الفرد الواحد المقتدر العزيز المنان) (مقدمة لوح ابن ذئب)
(الحقيقة الرحمانية التي عُبّر بغيب الغيوب…. عجزت العقول عن إدراكها وتاهت النفوس في تيه عرفانها، لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير) حضرة عبد البهاء
(إن حقيقة الألوهية وحدانية محضة ومقدسة ومنزهة عن إدراك الكائنات، لأن إدراك الكائنات محدود وحقيقة الألوهية غير محدودة، وكيف يستطيع المحدود أن يحيط بغير المحدود؟ فنحن فقر محض وحقيقة الألوهية غنى صرف، وكيف يحيط الفقر البحت بالغنى المطلق؟ ونحن عجز صرف وحقيقة الألوهية قدرة محضة وكيف يستطيع العجز الصرف أن يدرك القدرة المحضة) خطب عبد البهاء
(الحمد لله الفرد الواحد … وحدَه لا شريك له في الملك ولا نظير له في الابداع كل عباد له وكل بأمره قائمون وبمشيئته يتحركون ومن فضله سائلون، كل بدأوا منه وكل إليه يرجعون، سبحانه سبحانه عما يصفه المرسلون أو يذكره البالغون) حضرة شوقي افندي
ومن الايات البينات يتضح ان الخالق عز وجل لا يمكن ان ينزل الى الارض او يظهر للبشربرغم انه مذكور في التوراة ان الاتي هو رب الجنود وفي الانجيل الاتي باسم الرب وفي القرآن مذكور انه سيأتي ربك او بعض ايات ربك او ان الله سينزل في ظلل من الغمام
فهل يمكن ان ينزل الخالق عز وجل في يوم القيامة الكبرى كما ذكر في الكتب المقدسة ؟ ام ان
معرفة الله تكون دائما عن طريق معرفة الرسل
ذكر في الالواح البهائية ما يلي:
(أَمَا نَزَّلْنَا مِنْ قَبْلُ يَوْمَ يَأْتِي اللهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الغَمَامِ، فَإِذَا جَاءَ فِي غَمَامِ الأَمْرِ عَلَى هَيْكَلِ عَلِيٍّ بِالْحَقِّ أَعْرَضْتُمْ وَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا، وَأَمَا نُزِّلَ يَوْمَ يَأْتِي رَبُّكَ أَوْ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ وَإِذَا جَاءَ بِآياتٍ بَيِّناتٍ بِمَ أَعْرَضْتُمْ عَنْها وَكُنْتُمْ فِي حُجُبَاتِ أَنْفُسِكُمْ مَحْجُوبًا، قُلْ إِنَّ اللهَ كَانَ مُقَدَّسًا عَنِ الْمَجِيءِ وَالنُّزُولِ وُهُوَ الْفَرْدُ الصَّمَدُ الَّذِي أَحَاطَ عِلْمُهُ كُلَّ مَنْ فِي السَّمَواتِ وَالأَرْضِ وَلَنْ يَأْتِيَ بِذَاتِهِ وَلَنْ يُرَى بِكَيْنُونَتِهِ وَلَنْ يُعْرَفَ بِإِنِّيَّتِهِ وَلَنْ يُدْرَكَ بِصِفَاتِهِ) حضرة بهاء الله
قال بعض ائمة الاسلام عن وصف البعض للخالق عز وجل بان كلما ما ميزتموه بأوهامكم في أدق معانيه فهو مخلوق مثلكم ومردود عليكم”ولذلك فالطريق مسدود والطلب مرفوض
اما الأسماء الحسنى فهي كي ندرك نحن البشر (ضيقي الافق وقصيري النظر) الخالق جل جلاله اما هو فمنزه عن الصفات والاسماء
ومن الواح حضرة بهاء الله
(ولما أن كانت أبواب عرفان ذات الأزل مسدودةً على وجه الممكنات لهذا باقتضاء رحمته الواسعة …قد أظهر بين الخلق جواهر قدس نورانيّة، من عوالم الرّوح الرّوحانيّ على هياكل العزِّ الإنسانيّ، كي تحكي عن ذات الأزليَّة وساذج القدميّة – وهذه المرايا القدسيّة ومطالع الهويّة تحكي بتمامها عن شمس الوجود وجوهر المقصود. فمثلاً علمهم من علمه، وقدرتهم من قدرته، وسلطنتهم من سلطنته، وجمالهم من جماله، وظهورهم من ظهوره، وهم مخازن العلوم الربّانيّة، ومواقع الحكمة الصّمدانيّة، ومظاهر الفيض اللاّمتناهي، ومطالع الشّمس السّرمديّة) الايقان
(إن أول ما كتب الله على العباد عرفان مشرق وحيه ومطلع أمره الذي كان مقام نفسه في عالم الأمر والخلق. من فاز به قد فاز بكل الخير والذي مُنع إنه من أهل الضلال ولو يأتي بكل الأعمال). (الكتاب الاقدس)
(طوبى لمن أقر بالله وآياته واعترف بأنه لا يسأل عما يفعل، هذه كلمة قد جعلها الله طراز العقائد وأصلها وبها يقبل عمل العاملين. اجعلوا هذه الكلمة نصب عيونكم لئلا تزلكم إشارات المعرضين، لو يحلّ ما حرم في أزل الآزال أو بالعكس، ليس لأحد أن يعترض عليه والذي توقف في أقل من آن إنه من المعتدين والذي ما فاز بهذا الاصل الأسنى والمقام الأعلى تحركه أرياح الشبهات وتقلبه مقالات المشركين. من فاز بهذا الأصل قد فاز بالاستقامة الكبرى….كذلك يعلمكم الله ما يخلصكم عن الريب والحيرة وينجيكم في الدنيا والآخرة إنه هو الغفور الكريم) (الكتاب الاقدس)
(أصل كل العلوم هو عرفان الله جل جلاله وهذا لن يُحقَّق إلا بعرفان مظهر نفسه) (أصل كل الخير)
(سبحانك اللّهم يا إلهي أنت الذي لم تزل كنتَ في علوّ القدرة والقوة والجلال ولا تزال تكون في سمو الرفعة والعظمة والإجلال. كل العرفاء متحيّر في آثار صنعك وكل البلغاء عاجز من إدراك مظاهر قدرتك واقتدراك…فلما سُدّ السبيل إليك أظهرت مظاهر نفسك بأمرك ومشيتك وأرسلتهم إلى بريتك وجعلتهم مشارق إلهامك ومطالع وحيك) (حديقه عرفان، ص 53)
تؤكد الاديان السماوية جميعها بان الله واحد لا شريك له
فالامم البوذية والهندوسية والصابئة والزردشتية تؤكد على ان القوة الغيبية هي واحدة وان هذه الاوثان والمعبودات ليست الا رسوم لرسل جاءوا بدين الهي في الازمنة الغابرة
وقد قام علمائهم وكهنتهم بعمل تلك الرسوم والاصنام تخليدا لذكراهم حتى وصل بهم الحد ان قاموا بعباداتهم
واذا سألت اي بوذي او برهمي او صابئي عن الله ليجيب بلا تردد بان الله واحد لا شريك له منزها مقدسا عن جميع الصفات وان اوثانهم ومعبوداتهم ما هي الا واسطة بين الخلق والخالق وكذلك الامم اليهودية والزردشتية والمسيحية والاسلامية من السبع الطباق كلهم مؤمنين بان القوة الغيبية هي واحدة ايضا
فالخالق عز وجل هو
الرب فى اليهودية والمسيحية وهو الله فى الاسلام, برهمان فى الهندوسية , دارماكيا فى البوذية ,وذات الغيب المنيع في البهائية
الفرق بين العلم بالله والعلم بوجود الله
العالم بالله كمثل شخص يعرف الحجر الكريم الياقوت حق المعرفة ويستطيع تمييزه بين سائر الاحجار وبالتالي لا يمكن ان ينخدع فيه
العلم بوجود الله مثل انسان مؤمن بوجود حجر كريم اسمه الياقوت ولكنه لم يره مطلقا وربما ينخدع بزجاج ملون بالاحمر وكان ذلك سبب ضلال الكثير من الناس
لقد كانت الأرض مغمورة بالعبادات الوثنية عند بعض الملل وكانت ظلمات الاوهام منتشرة في الارجاء لان الامم لم تفهم المعاني الباطنية للكلمات الواردة في الكتب السماوية من قبيل الصعود والنزول والشمس والقمر والنجوم والبعث والموت وحملوها على المعاني الظاهرية فوقعوا في وهدة العقائد الوثنية من استخدام الجن وتسخير الارواح
فجر ظهور يوم الله الموعود
واول من قام وازاح الستار هو سيدنا موسى الذي بشر بيوم الله وعلمهم التوحيد وظهر ايضا حضرة زرادشت في ايران وعلم الامة الفارسية عبادة الرحمن وخلال 1500 سنة كانت انبياء بنو اسرائيل يذكرون الشعب بمجئ يوم الله ويجددون تعاليم سيدنا موسى حتى اشرقت الارض بشمس ظهور سيدنا المسيح من الجليل ونادى (توبوا فقد اقترب ملكوت الله) ( طوبى لصانعي السلام لانهم ابناء الله يُدعون) وقام القديسون على اعلاء كلمته وتطهير الامم من عبادة الاوثان لمدة 600 سنة ثم ظهر سيدنا محمد واضاء الكون بنوره لمدة 1260 عام ونادى “اتى امر الله فلا تستعجلوه” وايضا اقترب للناس حسابُهم وهم في غفلة معرضون”
وكلما كان الظهور قريبا من يوم المنتهى كلما كانت الانوار اشد سطوعا. حتى حان الميقات فقام المهدي المنتظر اي حضرة الباب من العترة النبوية الشريفة وصرح بورود يوم الله الرهيب واشار بان الفجر قد تنفس وان الليل الطويل قد انقضى فقامت القيامة الكبرى ونزل الرب الرحيم في ظلل من الغمام ووضع الكتاب وكشف النقاب وقامت الاموات وحشرت الرفات وتفجرت ينابيع الحكمة والبيان ونزل شرعا جديدا يجتمع فيه اهل العالم على الوفاق وكتب كتاب عهدي ليحفظ الدين من الشقاق فقد جاء يوم الميثاق يوم تكون سماوات الاديان من السبع الطباق (الصابئة والبوذية والهندوسية والزردشتية واليهودية والمسيحية والاسلام) مطويات بيمين القدرة والاقتدار ويجتمع الناس على دين واحد لان هذا يوم الدين ويوم الفصل الذي فيه تجتمع الامم ليعرفوا ما كانوا فيه مختلفين.
فشمس الحقيقة اشرقت يوما في ظهور سيدنا موسى ويوما في ظهور سيدنا المسيح ويوما في ظهور سيدنا محمد ويوما في ظهور حضرة الباب ويوما في ظهور حضرة بهاء الله
فالشمس الالهية تشرق لتكشف ظلمات الليل في يوم جديد برسالة جديدة على هيكل القدرة والاقتدار ولكنها شمس هداية واحدة والحقيقة الواحدة لا تتجزأ ولا تتعدد
ولذلك فالله واحد لا شريك له واما الرسل فرغم انهم متعددين الا انهم ايضا لهم مرتبة واحدة كحضرات بوذا وابراهيم وزرادشت ومظاهر الحق في الديانة الهندوسية وموسى وعيسى ومحمد والباب وبهاء الله
هناك العديد من الأديان، لكن حقيقة الدين واحدة… سيدنا إبراهيم بشّر بالحقيقة وسيدنا موسى روّجها، أما المسيح عليه السلام فقد أسّسها والرسول المصطفى عليه السلام كان رسولاً للحقيقة. حضرة الباب كان بابًا للحقيقة، أما حضرة بهاء الله فقد كان إشراقًا للحقيقة. .. الحقيقة مثل الشمس التي تسطع بنورها من جهات مختلفة
واذا دققنا النظر نجد ان جميع الرسل من سيدنا موسى حتى حضرة الباب لم يدعي احدهم ان يومه هو يوم الله الموعود ولو ان مقام الكل واحد الا ان اشراق شمس الحقيقة مختلف
وما من رسول اتى الى العالم من السبع الطباق الا وحث قومه على الايمان بيوم القيامة الكبرى ومجئ يوم الرب العظيم والساعة العظمى
مقامات الرُسل
من آثار حضرة بهاء الله عن مقام الرسل
(لتَرى كل النبيين والمرسلين كهيكلٍ واحد ونفسٍ واحدةٍ ونورٍ واحد وروحٍ واحدة، بحيث يكون أوّلهم آخرهم وآخرهم أولهم وكلهم قاموا على أمر الله وشرعوا شرايع حكمة الله)
(كل الشرائع فصلت من نقطة واحدة وشرعت من لدى الله وترجع اليه, لا فرق بينها إن أنتم من الموقنين…يا ملأ التوحيد لا تفرقوا في مظاهر أمر الله ولا في ما نزّل عليهم من الآيات وهذا حق التوحيد إن أنتم من الموقنين، وكذلك في أفعالهم وأعمالهم… كل من عند الله وكلٌ بأمره عاملين، ومن فرّق بينهم وبين كلماتهم وما نزل عليهم أو في أحوالهم وأفعالهم في أقل ما يُحصى، لقد أشرك بالله وآياته وبرُسله وكان من المشركين)
وتنقسم مراتب الرسل إلى ثلاث مراتب وقد شرح ذلك حضرة عبد البهاء قائلا:
المقام الاول: وهو المقام الجسمانيّ وهو محدث لأنّه مركّب من العناصر ولا بدّ لكلّ تركيب من تحليل.
والمقام الثّاني: مقام النّفس النّاطقة الّتي هي حقيقة الإنسانيّة .. والمظاهر المقدّسة مشتركة مع جميع النّوع الإنسانيّ في ذلك.
(أنّها من حيث الذّات والصّفات ممتازة عن جميع الأشياء، مثلاً إنّ الشّمس من حيث الاستعداد تقتضي الإنوار ولا تقاس بالأقمار، فالأجزاء المركّبة منها كرة الشّمس لا تقاس بالأجزاء المركّبة منها كرة القمر، .. وذلك التّركيب يقتضي ظهور الأشعّة، أمّا الأجزاء المركّب منها القمر فلا تقتضي الإشعاع بل تقتضي الاقتباس، وعلى هذا فسائر الحقائق الإنسانيّة هي نفوس كالقمر الّذي يقتبس الأنوار من الشّمس. أمّا تلك الحقيقة المقدّسة فهي مضيئة بنفسها)
ويتفضل حضرة بهاء الله مناجيا الخالق عز وجل:
“إلهي إلهي لا تبعد عني لأن الشدائد بكلها أحاطتني؛ إلهي إلهي لا تدعني بنفسي لأن المكاره بأسرها أخذتني”
والمقام الثّالث: هو الظّهور الإلهيّ والرّوح القدس، وهو لا أوّل ولا آخر له لأنّ الأوّليّة والآخريّة إنّما هما من خصائص عالم الإمكان وليس بالنّسبة إلى عالم الحق. مثل ذلك كمثل الأيّام والأسابيع .. بالنّسبة إلى الكرة الأرضيّة، أمّا بالنّسبة إلى الشّمس فلا وجود لهذه الاعتبارات،..أمّا حقيقة النبوّة التي هي كلمة الله فليست لها بداية ولن تكون لها نهاية. أمّا الحقيقة المقدّسة كما يقول حضرة المسيح “الأب في الابن”[i] فليست لها بداية ولا نهاية. فالبداية هي عبارة عن مقام إظهار الأمر، والسّكوت قبل الظّهور يشبَّه بالنّوم، مثله كمثل شخص كان نائماً فلمّا أن تكلّم عُلِم أنّه متيقّظ، وذلك الشّخص النّائم حينما يستيقظ فإنّه هو نفسه لم يحصل تفاوت في مقامه وسموّه…، فيُعبَّر عن زمان السّكوت بالنّوم ويعبَّر عن الظّهور والدّعوة للهدى باليقظة، ففي الإنجيل يقول “في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله”[ii] إذاً اتّضح أنّ حضرة المسيح كان حائزاً للمقام المسيحيّ.. ولم يكن غسل التّعميد سبباً لنزول روح القدس)
(يَا سُلْطانُ إِنِّي كُنْتُ كَأَحَدٍ مِنَ العِبادِ وَرَاقِدَاً عَلَى المِهَادِ مَرَّتْ عَلَيَّ نَسَائِمُ السُّبْحانِ وَعَلَّمَنِي عِلْمَ مَا كَانَ لَيْسَ هذا مِنْ عِنْدِي بَلْ مِنْ لَدُنْ عَزِيزٍ عَلِيمٍ) (حضرة بهاء الله)
ولا شكّ أنّ الحقيقة المقدّسة واقفة على سرّ الوجود من البداية وآثار العظمة ظاهرة واضحة فيها من سنّ الطّفولة
عتاب الله لحضرات الأنبياء
وقد شرح حضرة عبد البهاء العتاب الذي وجهه الله الى حضرات الرسل والانبياء الموجود في الكتب المقدسة
بان خطابات العتاب الالهي(المقصود بها أممهم،حتّى لا تتألّم نفوسهم ولا تتكدّر خواطرهم…وذلك يتوضّح من التّوراة نفسها حيث أنّ بني إسرائيل عصوا وقالوا لحضرة موسى نحن لا نقدر أن نحارب العمالقة، لأنّهم أقوياء أشدّاء شجعان، فعاتب الله موسى وهارون، مع أنّ حضرة موسى لم يكن عاصياً، بل كان في نهاية الطاعة
(وفي القرآن جاء خطاباً لحضرة محمّد “إنّا فتحنا لك فتحاً مبيناً ليغفر لك الله ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر”[iii] ، ولو أنّ هذا الخطاب كان بحسب الظّاهر لحضرة محمّد ولكنّه في الحقيقة خطاب لعموم الملّة… فتلك النّفوس المقدّسة طاهرة من كلّ ذنب)
( و في الإنجيل إنّ شخصاً حضر لدى حضرة المسيح فقال أيّها المعلّم البارّ فأجابه حضرة المسيح لماذا خاطبتني بالبارّ، لأنّ البارّ ذات واحدة وهو الله، فليس المقصود من هذا أن حضرة المسيح معاذ الله كان مذنبا… فهذه النّفوس المباركة.. هداية ولا تجتمع الهداية مع الضّلالة، حقيقة الطّاعة ولا تجتمع الطّاعة مع العصيان)
لذلك فالرسل معصومون من الخطأ
شرح حضرة عبد البهاء الآية المباركة “ليس لمطلع الأمر شريك في العصمة الكبرى إنّه لمظهر يفعل ما يشاء في ملكوت الإنشاء قد خصّ الله هذا المقام لنفسه وما قدّر لأحد نصيباً من هذا الشّأن المنيع”
(فالعصمة الذّاتيّة مختصّة بالمظهر الكلّي، لأنّ العصمة من لزومه الذّاتيّ…. فالشّعاع لازم ذاتيّ للشّمس ولاينفكّ عنها… ولو انفكّ الشّعاع عن الشّمس لا تكون الشّمس شمساً، لهذا لو يتصوّر الانفكاك في العصمة الكبرى عن المظاهر الكلّيّة فلا يكون مظهراً كلّيّاً ويسقط عن كماله الذّاتيّ)
(اما معنى مظهر يفعل ما يشاء….يعني لمّا تحقّقت العصمة الذّاتيّة للمظاهر الكلّيّة فكلّ ما يصدر عنهم هو عين الحقيقة … فهؤلاء ليسوا تحت ظلّ الشّريعة السّابقة، وكلّ ما يقولون هو قول الحقّ….. وليس لأيّ مؤمن حقّ الاعتراض….وقد تعجز العقول عن إدراك الحكمة الخفيّة في بعض الأمور….وإذا لم يهتدِ بعض النّفوس إلى الأسرار الخفيّة لعمل من الأعمال فلا يجوز لها الاعتراض، حيث أنّ المظهر الكلّيّ مظهر يفعل ما يشاء… أمّا سائر النّفوس الّذين استظلّوا بظلّ المظهر الكلّيّ، فهم تحت حكم شريعة الله ولا يجوز لهم التّجاوز قيد شعرة عن الشّريعة،……مثلاً حضرة المسيح روحي له الفداء كان مظهر يفعل ما يشاء ولم يكن للحواريّين نصيب من هذا المقام، لأنّهم كانوا في ظلّ حضرة المسيح فيجب ألاّ يتجاوزوا عن أمره)
(ولمّا كانت حقائق المظاهر الكلّيّة الإلهيّة المقدّسة محيطة بالكائنات..فلهذا كان علمهم علماً إلهيّاً لا اكتسابيّاً أي فيض قدسيّ وانكشاف رحمانيّ، فلنضرب مثلاً لإدراك هذه المسألة، الإنسان أشرف الموجودات الأرضيّة ومحيط بعالم الحيوان والنّبات والجماد، يعني إنّ هذه المراتب مندمجة فيه وهو … واقف على خفاياها ومطّلع على سرّ وجودها)
فرسل الله هم الأطبّاء الحذّق الذين يحملون الدواء للعالم
(فالمظاهر الكلّيّة الإلهيّة مطّلعون على حقائق أسرار الكائنات… وعالم الإمكان بمثابة الهيكل البشريّ والشّرائع الإلهيّة هي الدّواء والعلاج…وفي الحقيقة .. يجب أن يكون الطّبيب مطّلعاً تمام الاطّلاع على جميع الأمراض وعلى طبيعة المريض وأعضائه وأجزائه وأحواله عالماً بكافّة الأدوية حتّى يصف دواءً موافقاً، … وحيث أنّ المظاهر الكلّيّة الإلهيّة مطّلعون على أسرار الكائنات فهم عارفون بتلك الرّوابط الضّروريّة الّتي يقرّرون على وفقها شريعة الله.)
Like this:
Be the first to like this page.
أضف تعليقاً
تلقيمات التعليقات لهذا المقال