هذا ما وعد الرحمن
في النصف الأول من القرن التاسع عشر استحوذ على العديد من الناس، شعورٌ عميق من التَّرقُّب والانتظار لعودة السيد المسيح. وبينما كان المسيحيون ينتظرون المجيء الثاني لعيسى ابن مريم، اجتاحت العالم الاسلامي موجة من التوقعات بظهور “صاحب الزمان.” واعتقد الجميع بأَنَّ عصراً روحياً جديداً سيبدأ تحقيقاً للنبوءات التي جاءت في كتبهم المقدسة.
بلغت حميّة تلك التوقعات ذروتها عام ١٨٤٤ عندما أعلن تاجر شاب – هو حضرة الباب – بأنه صاحب رسالة إلهيّة، طال الوعد بها، ومقدّر لها أنْ تُحوِّل الحياة الروحية للجنس البشري وتحييها من جديد. وكان نداؤه شاملاً إذ قال:
“يا أهل الأرض اسمعوا نداء الله … لقد جاءكم النور من الله بكتاب هذا على الحقّ بالحقّ مبيناً لتهتدوا إلى سبل السلام.”
“اغسلوا قلوبكم عن أدران الشهوات في هذه الدنيا واجعلوا زينتكم فضائل الملأ الأعلى… والآن قد أتى الوقت الذي لا تصعد فيه الأَعمال إلى عرشه الأعلى إلاّ إذا كانت طاهرةً نقيةً، ولا تكون مقبولة لديه إلاّ إذا كانت خاليةً من آثار الدَّنس…”
كان المجتمع الفارسي آنذاك يرزح تحت وطأة انهيار خُلُقي واسع في مداه، فأَعلن حضرة الباب أَنَّ أساس الإحْياءِ الروحي والتقدم الاجتماعي هو “الحبّ والرأفة” وليس “الشدة والسطوة،” فأثار ذلك الإعلان الأمل والانفعال لدى طبقات المجتمع كافة، وسرعان ما اجتذبت دعوة حضرة الباب تلك الآلاف من المؤيّدين والأتباع.
تَحَقَّقَ هدف رسالة حضرة الباب عندما أعلن حضرة بهاء الله في عام ١٨٦٣ بأنَّه الموعود المنتظر الذي أعلن عنه حضرة الباب. وأكّد حضرة بهاء الله فيما بعد هذا الرأي في أحد ألواحه حين وصف حضرة الباب بأنه كان منادياً] باسمه و[مبشّراً] بظهوره الأعظم الذي ارتعدت له فرائص الأمم وسطع النور به من أفق العالم. فقد سجّل ظهور حضرة الباب في التاريخ الديني ختام “كور النبوّة” و”بداية” الكور الذي “سوف تتحقّق فيه كل النبوءات.”
ميلاد حضرة الباب
حضرة الباب هو رسول الديانة البابية (1260_1267) وامتدت دعوته حوالي 7 سنوات وهو المبشر بالدين البهائي. اسمه السّيّد علي محمّد وولد فِي مدينة شيراز سنة ١٢٣٥ هجريّة فِي أوّل من محرمّ في بيت مشهور بالشّرف والانتماء إلى الرّسول (ص), توفّي والده وهو طفل وكفله خاله وسلّمه إلى معلم يدعى الشّيخ عابد لتعلم الفقه الاسلامي، (ذات يوم سألت الباب أن يقرأ فاتحة القرآن بسم الله الرّحمن الرّحيم فلم يقبل قراءتها إلا إذا عرف معناها، ” واستأذن منّي أن يشرحها لي وتكلّم فِي ذلك بطلاوة ومعرفة أدهشتني” فاضطررت أن أرجعه إلى خاله قائلاً (إني أشعر أنّي لست مستحقًّا أن أعلّم مثل هذا الطّفل الفذّ فلا يمكن معاملته كطفل عاديّ، لأنّي أشاهد فيه قوّة عجيبة ممّا لا تظهر إلا من صاحب الزّمان وحده)
كَانَتْ تظهر على حضرة الباب يومًا فيومًا علائم الحكمة الفائقة الخارجة عَنْ حدود البشريّة حتى اضطرّ أخيرًا خاله إلى سحبه من المدرسة وإشراكه معه فِي التّجارة، ثم تزوّج وولد ابنا يدعى أحمد توفّي في السنة السّابقة لإظهار الدّعوة, وبعد وفاة احمد كان يتضرع الى الله قائلا: (فيا محبوب قلبي إنّ فداء أحمد الَّذِي قدّمه عبدك علي محمد فداء عَلَى مذبح محبتك لَنْ يكفي لإطفاء اشتعال شوقه المتأجّج فِي قلبه حتى يفدي قلبه تحت قدمك ويقع جسمه ضحيّة لأقسى أنواع الظّلم فِي سبيلك وحتّى يكون صدره هدفًا لآلاف السّهام فِي مرضاتك وبذلك يسكن اضطراب روحه، إلهي هذا هو مرغوبي، فاجعل اللّهم فداء ابني ووحيدي مقبولاً عندك ومقدّمة لفداء نفسي وكينونتي فِي سبيل مرضاتك، وامنحني فضل سفك دمي وفداء حياتي فِي سبيلك، واجعله يروي وينبت بذور دينك واشمله بقوّتك السّماويّة حتى ينمو ذلك البذر الجديد فِي قلوب الرجال وينتعش ويعظم إلى أن يصير شجرة كبيرة وتجتمع وتستظلُّ الأمم والأقوام تحت ظلها فأجب يا إلهي دعائي وأتمم لي مراد قلبي إِنَّك أَنْتَ القويّ الكريم).
وكان الشيخ احمد الاحسائي والسّيّد كاظم من اعلم علماء المسلمين الشيعة في ايران في ذلك الوقت وكانا عَلَى علم باقتراب السّاعة التي يظهر فيها الموعود، وقد قال السيد كاظم لأتباعه: (بأنّ الموعود الذي تنتظرونه لا يأتي من جابلقا ولا من جابرسا بل هو موجود فِي وسطكم وترونه بأعينكم ولكنّكم لا تعرفونه). وكان يقول لتلاميذه عَنْ علائم الظهور: (بأنّه من نسلٍ شريفٍ من سلالة رسول الله ، وهو حديث السّنّ وعلمه لدنّيّ وليس مستفادًا من تعاليم الشّيخ أحمد بل من الله، وإنّ علمي لم يكن إلا كقطرة بالنسبة إلى بحر علمه واجتهادي إلا كالنّقطة من التّراب أمام عجائب فضله وقدرته، ولا يوجد قياس بينهما فأين الثّرى من الثّريّا، وإنه لمتوسط القامة ولا يشرب الدّخان وعلى غاية من الاستقامة والصّلاح والتّقوى).
اعلان الظهور الالهي
امر السيد كاظم تلاميذه ان يتفرقوا في البلاد بحثا عن الموعود وفي 5 جُمادى الأول سنة 1260 وبينما الملاّ حسين يتمشّى قبل الغروب خارج سور مدينة شيراز إذ أبصر فجأة بشاب لابسًا عمامة خضراء قد أقبل عليه وحيّاه بابتسامة مرحّبًا بوصوله بالسّلامة، وعانقه بمحبّة وإخلاص
“إنّ الشّاب الذي قابلني خارج أبواب شيراز أدهشني بإشارات محبّته وألحّ فِي دعوتي لزيارته وسألته أن يعفيني من ذلك لأن رفيقيَّ بانتظاري، فقال: (اتركهما لحراسة الله فهو لا شكّ حافظهما). وعند باب منزله فتح خادمٌ حبشيّ وأمرني باتّباعه قائلاً: (ادخلوها بسلام آمنين).
وبعد أن طلبت منه الانصراف لأن صلاة المغرب قد اقتربت ووعدت أصحابي أن ألتحق بهم ، أجابني: (لا بدّ وأن تكون قد علّقت عودتك عَلَى مشيّة الله ويظهر أنّه ما أراد ذلك، فلا تخف من خلف الوعد). وأثناء الصّلاة شرعت أقول: (يا إلهي لم آلُ جهدًا فِي البحث وللآن لم أوفّق لضالتي المنشودة ورسولك الموعود وإنّ وعدك الحقّ وإنّك لَنْ تخلف الميعاد).
وسألني الشاب قائلاً (هل أعطاكم معلّمكم أوصافًا مفصّلة وامتيازات فِي موعودكم) فقلت: (نعم فإنّه من السّلالة الطّاهرة والعترة النّبويّة ومن ذرّيّة فاطمة وأمّا سنّه فأكثر من العشرين وأقلّ من الثلاثين، وعنده علم لدنّيّ وهو متوسّط القامة ويمتنع عَنْ شرب الدّخان وخالٍ من العيوب والعاهات الجسمانيّة). فقال بصوت جهوريّ: (انظر هل ترى هذه العلامات فِي شخصي). فحصلتْ عندي دهشة كبيرة وقلت: (إنّ الّذي ننتظره هو شخص قدسيّ ليس فوق قداسته قداسة ويظهر من الأمر ما له قوّة فائقة، وشرائطه وعلائمه عديدة فكم أشار السّيّد إلى سعة علمه وكم كان يقول: (إن علومي بالنسبة لعلمه كقطرة من بحر ممّا وهبه الله، وإنّ جميع ما حصّلته لم يكن إلا كذرّة من التّراب فِي مقابلة اتّساع معارفه والفرق بينهما شاسع). وكنت قد جعلت علامتين أعرف بهما صحّة دعوى القائم، وهما أوّلاً رسالة ألّفتها تختصّ بالأمور والأحوال الغامضة الصّادرة من الشّيخ أحمد والسّيّد كاظم ، وثانيًا أن أطلب منه أن يملي عليّ تفسيرًا لسورة يوسف ، ذلك لأنّني طلبت من السّيّد تفسيرًا لهذه السّورة فامتنع قائلاً: (ان الذي يأتي بعدي وهو أعظم مني سيكتب تفسيرًا لها بدون أن يطلبه أحد، وهذا التّفسير هو أكبر الأدلّة عَلَى رفعة شأنه وعلوّ مقامه وأكبر شاهد عَلَى صدق دعوته).
فقدّمت له نسخة من الرّسالة، وفي ظرف بضعة دقائق كشف لي عَنْ جميع الأسرار الّتي فيها وحلّ جميع معضلاته بطلاوة مُبهِجة وقوّة فائقة ثم قال لي: (لو لم تكن ضيفي لكان موقفك خطيرًا ولكنّ الرّحمة الإلهيّة شملتك، فإنّ لله أن يمتحن عبيده وليس للعبيد أن يمتحنوه بما عندهم من الموازين…. أفلا يشهد أهل الأرض أنّ الغرض الأصليّ من خلقهم إنّما هو معرفة الله وعبادته، إذًا ينبغي لهم أن يقوموا بأنفسهم ويبذلوا الجهد كما قمت أنت ويطلبوا بالاستقامة والثّبات محبوبهم الموعود). ثم شرع يقول: (والآن وقت إنزال التّفسير لسورة يوسف). وأخذ قلمه وبسرعة لا تكاد تُصدّق نزّلت سورة المُلك وهو أوّل باب من تفسيره عَلَى سورة يوسف، وكَانَتْ قوّة تأثير كلماته قد زادتها حلاوة الصّوت الذي كان يتلوها به، ولم يتوقّف لحظة أثناء تلاوة الآيات، وكنت جالسًا استمع مأسورًا من سحر صوته وقوّة بيانه، وفي السّاعة الثّالثة بعد الغروب أمر بتجهيز العشاء، وأحضر الخادم الحبشيّ أشهى طعام ممّا أبهج جسمي وروحي ومن ذلك عرفت معنى الحديث الشريف (أعددت لعبادي الصّالحين ما لا عينٌ رأت ولا أذنٌ سمعت ولا خطر عَلَى قلب بشر)
حروف الحي

ان المؤمنين الاوائل لكل رسول لهم منزلة عظيمة عند الخالق عز وجل وعلى اكتافهم تقوم الدعوة الالهية ويتلقون سهام الاعداء بكل محبة وفناء في سبيل ارضاء رب العالمين وكان عددهم في الرسالات الالهية السابقة 12 فهم الائمة في عهد سيدنا محمد والحواريون في عهد سيدنا المسيح والانبياء في عهد سيدنا موسى والاسباط في زمن سيدنا ابراهيم اما في زمن حضرة الباب فكان عدهم 19 وسميوا بحروف الحي وحيث ان حي بالابجدية تساوي 18 (ح= 8 وي = 10 ) اذا حي=8+10= 18 وبعد ان انضم اسم حضرة الباب بذلك تم عددهم الى 19 حرفا “عليها تسعة عشر” المدثر 30
اول من امن بحضرة الباب هو الملا حسين وسمي بباب الباب وامن ايضا خمسة عشر اخرين اما عن طريق الرّؤيا او أثناء الصلاة، ومنهم من وجده أثناء تأمّلاته ومنهم جناب الطاهرة وهي الوحيدة التي لم تقابل حضرة الباب وكانت من اعظم شعراء ايران, واخرهم كان القدوس وهو شاب في ال22 من العمر وهذه قصة ايمانه
وبينما كان الباب راجعًا إلى منزله متبوعًا بالملاّ حسين إذ ظهر شاب عليه غبار السّفر واقترب من الملاّ حسين وعانقه وسأله إذا كان قد وصل إلى بغيته، فاجتهد الملاّ حسين أن يهدّئ روعه وطلب منه أن يترقّب ووعد بإرشاده فلم يقبل ذلك الشّاب أن يلتفت إلى نصحه ووجّه نظره إلى الباب وقال للملاّ حسين: (لماذا تكتم عنّي. فإنّي أعرفه من هيئته وإنا أشهد فِي سرّي أنّه لا يقدر أحد خلافه فِي الشّرق أو الغرب أن يدّعي أنّه الحقّ). فدُهِشَ الملاّ حسين من كلماته واعتذر إليه وطلب منه أن يضبط حواسّه حتّى يأتي الوقت الّذي يقدر فيه أن يبوح له بالحقّ وتركه مسرعًا نحو الباب وأخبره بما دار بينه وبين ذلك الشّاب من المحادثة فأجابه الباب: (لا تدهش من ذلك المسلك فإنّنا كنّا فِي عالم الرّوح نتحادث مع ذلك الشّاب ونعرفه مِنْ قَبْلُ وكنّا ننتظر قدوم)
وبرغم صغر سنّ القدوس إلا أنه أظهر شجاعة نادرة وإيمانًا تامًّا لم يصل إليه أحد خلافه من أتباع مولاه، وكان قد مثّل فِي أدوار حياته واستشهاده المجيد صحّة الحديث القائل: (من طلبني وجدني ومن تقدّم إليّ شبرًا تقدمت إليه باعًا ومن أحبّني أحببته ومن أحببته قتلته ومن قتلته فعليّ ديّته).
ابتداء المتاعب
اوكل حضرة الباب لبقية حروف الحي مهام القيام لنشر دعوته ثم سافر حضرته بصحبة القدوس الى المدينة المنور ومكة لاعلان الدعوة هناك ثم عاد الى ايران وهنالك تفضل محدثا القدوس: “ان ايام صحبتك لي قد قاربت الانتهاء ….. وفي شوارع شيراز سوف تنزل عليك كل الاهانات والشدائد … وتعلن شجاعتك وعظمتك لكل العالم وسيكون نصيبك الابتهاج الذي لا يوصف عند تجرعك كأس الشهادة …. وسوف اسير انا ايضا في طريق الشهادة هنا واجتمع بك في الملكوت الابدي”
وبعدها بدأت سلسلة عظيمة من النفي والحبس المتواصل لحضرته داخل اراضي ايران وعندما كان يذاع صيه تنتشر محبته في قلوب الناس ويقبل الكثير على الايمان بالدعوة
سجن حضرة الباب في قلعة ماه كو وهناك نزل عليه كتاب البيان الفارسي وفيه شرع احكام دورته وبشر بمن يظهره الله ودعا اتباعه بالبحث عنه, وازداد صيت حضرة الباب بشدة في البلاد المجاورة وانجذب السكان من حلاوة بياناته وقوة نفوذ شخصيته الجذابة حتى اعتنق عدد كبير من العلماء وعامة الناس الامر مما زاد خوف الاعداء فاضطروا الى ابعاده الى قلعة جهريق وظل خوف انتشار امره يؤرق الحكومة مما اضطرهم بالتصديق على اعدامه
“قل الله يكفي عن كل شئ ولا يكف عن الله ربك من شئ لا في السموات ولا في الارض ولا بينهما انه كان علاما كافيا قدير”
صعود حضرة الباب
في يوم 28 شعبان عام 1266 هجرية الموافق 9 من يوليو 1850م ارتُكبت في حق الانسانية ابشع الجرائم, حيث تم التوقيع على استشهاد حضرة الباب في مدينة تبريز بإيران.
وحضرة الباب هو رسول من الخالق عز وجل جاء لهداية الناس الى الطريق الحق ورسالته تعتبر حلقة الوصل بين دورة سيدنا ادم والتي انتهت بسيدنا محمد صلوات الله عليهم ومبشرا ببداية دورة جديدة اول رسلها هو حضرة بهاء الله.
وعندما اعلن حضرة الباب دعوته بانه المهدي المنتظر هاجت جموع الناس عليه وهو حال الناس عند ظهور كل رسالة جديدة. وفي سلسلة من النفي والحبس والاهانات الشديدة التي لا يحتملها بشر وقعوا على اعدامه رميا بالرصاص امام جموع غفيرة من الناس.
اما قائد الجند الذي اوكلوا له عملية الاعدام فقد تأثر بحضرة الباب وقال له اذا كان امرك الحق فمكني من عدم سفك دمك وتخليصي نفسي, فرد عليه حضرته” اتبع التعليمات التي أعطيت لك واذا كان مقصدك صادقا فان الله العلي القدير يمكنك من ان تتخلص من اضطرابك”
وعندما جاء السجان ليقتاده الى محل الشهادة كان حضرته يكمل رسالة الى سكرتيره وعندها قال للسجان “إلى ان أكون قد أتممت كل ما أقوله… لا تقدر أي قوة أرضية أن تمنعني من ذلك”
وأُقتيد هو واحد تلاميذه المخلصين الى محل الشهادة واصطفت 3 مجموعات من العساكر قوام كل مجموعة 250 جنديا وانتهوا جميعا من اطلاق الرصاص عليهما وبعد ان انقشع الغبار كانت المفاجأة التي روعت جمهور الحاضرين, ان حضرته لم يكن موجودا وان صديقه يقف على الارض وهو يبتسم وعندما بحثوا عنه وجدوه يجلس في زنزانته يتتمم الحديث الذي كان حارس السجن قد قطعه من قبل وعندها تفضل حضرة الباب ” إن حديثي قد انتهى فتقدم واكمل مقصدك” وفي هذا الوقت امتنع قائد الجند عن اتمام المهمه وعرف ان الله قد انقذه منها لخلوص نيته الصادقة والتي وعد حضرة الباب به اياها واوكلت المهمة لقائد اخر وفي هذا الوقت التفت حضرته الى جمهور الحاضرين وقال “أيها الجيل… لو آمنتم بي لأصبح كل واحد منكم مثل هذا الشاب يضحي بنفسه في سبيلي, وسيأتي اليوم الذي سوف تعترفون بي وفي ذلك اليوم لا أكون معكم”
وعندما اطلقوا النار ثانية صعدت روحيهما الى بارئها.
فهل يصدق ان 750 رصاصة تطلق على فرد ولا يتأذى جسده تحقيقا لما قاله للسجان
وان يتحقق كلامه لقائد الجند بالخلاص من المهمة كما وعده ان كانت نيته خالصة
ان مرقد حضرته يقع على جبل الرب الذي بشرت به الرسل والانبياء من قبل وهو جبل الكرمل في حيفا بفلسطين
ولمزيد من المعلومات يمكن الدخول علىhttp://reference.bahai.org/ar/t/tb/

وارتفع جبل الرب
“ويكون في اخر الايام ان جبل بيت الرب يكون ثابتا في رأس الجبال ويرتفع فوق التلال وتجري اليه الامم”اشعياء-2 ان جبل الرب الذي تنبأت به التوراة هو جبل الكرمل بحيفا بفلسطين
بعد ان نقل الجسدان المختلطان من ثكنات الخندق خارج اسوار المدينة وفي اليوم التالي وضعهما الاحباء في صندوق خشبي ونُقل الى مكان امين وظن الناس ان الجسدين اكلتهما السباع وكان الشيوخ من فوق منابرهم يفتخرون ويتهكمون ان جسد الامام المعصوم نهشته السباع
وظل الصندوق ينتقل خفية بتوجيه من حضرة بهاء الله ثم حضرة عبد البهاء الى اماكن متفرقة بايران حتى وصل الى بغداد ثم دمشق ثم بيروت واخيرا بالبحر الى عكاء بعد قرابة 40 عام بعد استشهاده في سبيل الخالق عز وجل وفي عكاء ظلت المشاكل والهواجس العظيمة المحدقة بالجثمان المبارك تضرب بعنف من اعداء الامر ومن رجال الحكومة ومن صاحب البقعة التي اختارها حضرة بهاء الله على سفح جبل الكرمل بحيفا لتكون مثواه الاخير بسبب الثمن الباهظ الذي اراده وكذلك كيفية شق طريق يؤدي الى ذلك المكان لاكمال البناء
تفضل حضرة عبد البهاء”رفعت كل حجر … بدموع لا نهاية لها وجهد لا حد له ووضعته في مكانه” وفي مساء يوم النيروز عام 1909 أي بعد استشهاد حضرته ب 50 عاما على سفح جبل الكرمل وضع التابوت الخشبي بيد حضرة عبد البهاء داخل تابوت مرمري على ضوء قنديل واحد على مشهد من جميع الاحباء يهز المشاعر والاحاسيس لتلك اللحظة العظيمة التي انتظرها العالم ليرتفع خباء مجد الرب في تلك اللحظة التاريخية المجيدة
وبعد الانتهاء خلع حضرته عمامته ونعليه ونزع عباءته وركع بين يدي التابوت وكان مفتوحا واراح بجبينه على حافة التابوت الخشبي وشهق شهيقا عاليا وبكى بكاء ادمى عيون جميع من حوله على سفح جبل الكرمل الذي يحف به كهف ايليا من الغرب وتلال الجليل من الشرق ومدينة عكاء في قبالته وعن ورائها الروضة المباركة لحضرة بهاء الله ويشرف على مستعمرة الهيكل الالماني الذين هجروا وطنهم انتظارا لمجئ الرب في نفس السنة التي اعلن فيها حضرة بهاء الله دعوته “
“يا كرمل بشري صهيون قولي قد اتى المكنون بسلطان غلب العالم وبنور ساطع به اشرقت الارض ومن عليها”
“اسرعي ثم طوفي مدينة الله التي نزلت من السماء وكعبة الله التي كانت مطاف المقربين والمخلصين والملائكة العالين”
“ها انذا ارسل ايليا النبي قبل مجئ يوم الرب العظيم والمخوف فيرد قلب الاباء على الابناء” ملاخي4-5