حضرة بهاء الله
ولد حضرته بمدينة نور بإيران واسمه ميرزا حسين على. وكان والده يعمل وزيرا في بلاط الشاه, وعندما توفى والده عٌرض عليه ان يشغل منصبه ولكنه رفض لشعوره العميق بان كل اسباب المٌلك الدنيوي الى فناء, وان هناك مهمة روحية عظيمة بانتظاره.
وعندما اعلن حضرة الباب رسالته الى الملأ بانه المهدي المنتظر, آمن حضرة بهاء الله به على الفور. وبعدها بدأت سلسة عظيمة من النفي والحبس العسير والذي لا يتحمله بشرا في مدة من الزمن تقدر بأربعين عاما, أولها كان في سجن سياه شال بإيران حيث نزلت عليه الدعوة السرية للدين البهائي ثم إلى العراق حيث نزلت الدعوة الجهرية حتى صعد حضرته الى الرفيق الاعلى عام 1892 ودفن بمدينة عكاء بفلسطين.
حضرة بهاء الله في طفولته
ولد حضرته عام 1817م ولم يذهب الى اي مدرسة بل تلقى تعليما بسيطا في المنزل. ومنذ حداثة سنه وعلامات الحكمة الفائقة قد ظهرت عليه.
وكان يمتاز بكرم اخلاقه وعطفه على الجميع وكان اهتمامه منصبا على الدفاع عن الفقراء وحماية المحتاجين وكان منزله ملاذا للجميع.
رأى والده حلما بان حضرته كان يسبح في محيط لا حد له وقد اجتمعت عليه مجموعة كبيرة من الاسماك وقد امسكت كل واحدة بخصلة من شعراته ومع ذلك كان يتحرك بدون عناء فوق سطح الماء ولم يصبه اي أذى.
تأثر والده من الرؤيا واستدعى من فسر له الحلم بان المحيط هو عالم الوجود وان شأنه سيرتفع ارتفاعا عظيما وسيواجه الكثير من المشكلات ولكنه بقوة إلهية لن يتأذي وسيستمر في تحقيق هدفه بدون ان يؤثر فيه اي عائق.
بداية التعذيب في سجن سياه جال
منذ تولي ناصر الدين شاه الحكم, وقد بدأحملة واسعة من الاعتقالات والتعذيب للبابيين وكان اسوأها على الاطلاق صدور قرار يقضي باعدام حضرة الباب رميا بالرصاص وبعدها تم اعدام اكثر من 20 الفا من الأتباع المخلصين للدين البابي وتم سجن ونفي الكثير من الاتباع الآخرين ومنهم حضرة بهاء الله بمنتهى القسوة والذي سجن في سجن سياه جال ( وتعني القعر المظلم) وكان مخزنا للمياه سابقا ثم استخدم سردابا تحت الارض لاحتجاز أعتى المجرمين. لم يكن له نوافذ غير الممر المؤدي الى الباب وكان المكان مظلم شديد البرودة وقد احتشد القتلة وقطاع الطرق في هذا المكان المليء بالقاذورات والحشرات ولم يكن لمعظم السجناء ثياب او غطاء ووضعت قدما حضرته في القيود وعلقت أغلال في رقبته تزن 50 كيلو جرام من الحديد ولم يعط لهم ماء او شراب لمدة 3 ايام وكان حضرته يجلس هو ومجموعة المسجونين من البابيين في صفين متقابلين وهم يرددون “قل إن الله هو الكافي وهو الذي يكفي من كل شئ وعلى الله فليتوكل المتوكلون” وفي كل يوم يدخل السجان لينادي على احد البابيين ويرفع عنه القيود وعندها يحتضن حضرة بهاء الله بمنتهى السعادة ويعانق بقية زملائه ليسير بقدميه نحو الشهادة في سبيل الله بمتهى القسوة والوحشية والتعذيب وبعد استشهاده يعود السجان لحضرة بهاء الله ليوصف له مدى السعادة التي كان يتمتع بها الشهيد الى اخر لحظة من حياته.
“لقد نطق هذا المظلوم في جميع الأيام أمام وجوه أهل العالم دون ستر وحجاب… لم يمنع القلم الأعلى ظلم الظالمين عن صريره ولم تقف شبهات المريبين والمفسدين حائلة دون إظهار الكلمة العليا”
ايمان حضرة بهاء الله بحضرة الباب
كان حضرة بهاء الله في ال27 من العمر عندما اعلن حضرة الباب رسالته الى الملأ, فعندما استلم حضرة بهاء الله رسالة من حضرة الباب تحتوي على بعض من آثاره, صدق حضرته الرسالة وآمن بأحقية رسالة حضرة الباب في الحال. وفي كتاب البيان (وهو من اعظم آثار حضرة الباب) كان يلمح باشارات بليغة عن مقام حضرة بهاء الله قائلا “أيقن بأن الجنة هي الإقرار بمن يظهره الله ثم طاعته, والنار مصاحبة الذين جحدوه وانكروه”
وعلى الفور قام حضرته نابذاً الدنيا عن ورائه وترك المٌلك والمنصب العظيم الذي عرض عليه والذي كان والده يشغله في بلاط الشاه وسافر ليبلغ أمر الله الى الناس غير مبال بالراحة والرخاء ولا بزخارف الدنيا الفانية
بدأت بعض النفوس تقاوم الأمر الإلهي وهو في بدايته (حال كل الرسالات الإلهية عند ظهورها) وارسل احدهم شخصين لمقابلة حضرة بهاء الله ليردوه عن دعوة حضرة الباب وعندما وصلا الى محضره كان حضرته يفسر سورة الفاتحة بطلاقة عجيبة وبيان ساحر وكلمات تسمو الى عالم الروح بالحجج والبرهان حتى ان احد الشخصين شعر بخوف عظيم وانتفض عن مكانه وعند باب الغرفة اجهش بالبكاء وقال لزميله لقد رأيت حالي وانا من الآن لن اترك هذه العتبة فقد وهبت روحي للدفاع في سبيل الله ورد عليه زميله وانا ايضا قد وهبت نفسي لله وخصصت بقية عمري لخدمة هذا الامر العظيم وبعد هذه القصة انتشر الخبر بين الناس فجاؤا من كل مكان ليعرفوا ويسمعوا لهذا الدين الجديد
“أن يا أيها المسافر إلى الله خذ نصيبك من هذا البحر ولا تحرم نفسك عما قدر فيه وكن من الفائزين ولويرزقن كل من في السموات والأرض بقطرة منه ليغنين في انفسهم بغناء الله المقتدر العليم الحكيم … وإن وجدت نفسك وحيدا لا تحزن فاكف بربك ثم استأنس به وكن من الشاكرين”
نزول الوحي الإلهي
خلال فترة سجن حضرة بهاء الله في سجن سياه جال, بدأت الدعوة السرية للدين البهائي عندما نزل على حضرته الوحي الإلهي وكان حضرته يشعر بأن شئ يتدفق من اعلى راسه وينحدر الى صدره كانه النهر العظيم, وتنطق حورية الجنان بين السموات والارض بنداء تنجذب به الافئدة والعقول.
“وذات ليلة سمعت في الرؤيا هذه الكلمة العليا من كل الجهات: إنا ننصرك بك وبقلمك لا تحزن عما ورد عليك ولاتخف إنك من الآمنين. سوف يبعث الله كنوز الأرض وهم رجال ينصرونك بك وباسمك الذي به أحي الله أفئدة العارفين”
“فلما رأيت نفسي على قطب البلاء سمعت الصوت الأبدع الأحلى من فوق رأسي. فلما توجهت شاهدت حورية اسم ربي معلقة في الهواء أمام الرأس ورأيت أنها مستبشرة كأن طراز الرضوان يظهر من وجهها…. وكانت تنطق بين السموات والأرض بنداء تنجذب فيه الأفئدة والعقول وتبشر كل الجوارح من ظاهري وباطني ببشارة استبشرت بها نفسي وعباد مكرمون.”
وتذكرنا هذه اللحظة التاريخية الروحية العظيمة باللحظات التي نزل فيها الوحي من الخالق عز وجل على جميع رسله وان اختلف الزمان والمكان والكيفية مثلما نزلت الشجرة المشتعلة على سيدنا موسى والحمامة على سيدنا المسيح وجبريل على سيدنا محمد والروح الاعظم على حضرة بهاء الله
النفي الى دار السلام بغداد
في الفترة التي كان فيها حضرته سجينا في سجن سياه جال كان الاعداء في الخارج يضغطون على الشاه لاصدار حكم باعدامه مثل حضرة الباب ولكنهم لم ينجحوا لذلك قرروا ان يضعوا السم في طعامه وكان مفعول السم شديدا جدا ولكن محاولاتهم باءت بالفشل.وفي هذه الظروف اللاإنسانية من الحبس في هذا المكان المظلم الكريهه العفن والاغلال القاسية حول رقبته والسم الشديد المفعول (والذين تركوا آثارا على حضرته مدى الحياة), قررت السلطات نفي حضرته من ايران الى اي مكان يحدده هو فاختار السفر الى بغداد (دار السلام) وامتدت الرحلة حوالي 4 اشهر حيث كان الشتاء شديد البرودة والثلج كثيف لدرجة انه كان يضعف من حركتهم في كثير من الاحيان ولم يكن معهم من الطعام والملبس ما يكفيهم ولكن يد العناية الإلهية أوصلتهم بسلام.
“إلهي وسيدي ورجائي… خلقت ذرة التراب هذه بقدرتك الكاملة وربيته بأياديك المبسوطة…. وانقضت سنون تنهمرعلي فيها البلايا كشآبيب الرحمة… فكم من ليلة حرمتني السلاسل والأغلال فيها الراحة, وكم من يوم عزتني فيه السكينة بما اقترفت أيدي الناس وألسنتهم وحرموا هذا العبد حيناً الخبز والماء اللذين قدرتهما برحمتك الواسعة لوحش الفلاة…. وأخيرا نزل حكم القضاء… بإخراج هذا العبد من إيران تصحبه جماعة من العباد الضعفاء والأطفال الأبرياء”
ذاق من العذاب والبغض والشرور
قاسى من الآلام بالكذب والزور
ذرفت الدموع وناح الوجود
روحي لضره الفداء
الدعوة الجهرية للدين البهائي في حديقة الرضوان
تدخلت العناية الإلهية لتبدل الحزن والأسى لرحيل حضرته بمناسبة تعد من أهم المناسبات في الدين البهائي وهو الإعلان عن الدعوة بصورة جهرية وذلك في عصر اليوم الذي دخل فيه حضرته الى حديقة الرضوان واعلن انه هو من يظهره الله الذي بشر بظهوره حضرة الباب وبذلك تحققت الوعود الإلهية المذكورة في الكتب المقدسة فتبدلت الاحزان بالافراح واليأس والقنوط بالاستبشار والسرور.
وكان حضرة بهاء الله قد انتقل الى حديقة تسمى بالحديقة النجيبية خارج اسوار بغداد حيث بدأت المرحلة الثانية من النفي, وهناك دُقت الخيام لمدة 12 يوما. كانت الحديقة تزدان بالكثير من الزهور وكان البستانيون يقطفون الازهار في الفجر ويضعونها اما باب خيمة حضرته وكانت كومة الاوراد من الارتفاع حتى ان الجالس لا يرى الجالس على الناحية الاخرى وكان سيل الزوار من مختلف الطبقات لا ينقطع وهم يتهافتون من جميع البقاع لنيل لحظات من عظيم كرمه وكان حضرته يقدم هذه الورد الى كل من يهم بالانصراف وسميت الحديقة فيما بعد بحديقة الرضوان.
ويحتفل البهائييون اليوم بالاثنى عشر يوما كأحد اهم الاعياد في الدين البهائي وذلك لمدة 12 يوما من 21 ابريل الى 2 مايو ويسمى بعيد الرضوان.
“ياقلم الأبهى بشر الملأ الأعلى بما شق حجاب الستر وظهر جمال الله من هذا المنظر الأكبر بالضياء الذي به أشرقت شموس الأمر عن مشرق اسمه العظيم , فيا مرحبا هذا عيد الله قد ظهر عن أفق فضل منيع”
” ياأهل سرادق العظمة ثم ياأهل خباء العصمة ثم يأهل فسطاط العزة والرحمة غنوا وتغنوا بأحسن النغمات في أعلى الغرفات بما ظهر الجمال المستور في هذا الظهور وأشرقت شمس الغيب عن أفق عز قديم فيا مرحبا هذا عيد الله قد ظهر بطراز عظيم”
حياة حضرة بهاء الله في بغداد
كانت جموع البابيين في الفترة التي وصل فيها حضرة بهاء الله الى بغداد في منتهى الحزن والهلع بعد استشهاد محبوب فؤادهم (حضرة الباب) وكانوا غارقين في بحور عظيمة من اليأس والاضطراب ولكن بعد ان وصل حضرته الى هناك بدأت الوفود تتهافت على منزله للتشرف بزيارته والشعور بالاطمئنان بمحضره وبدأت بوادر الأمل تنعش قلوبهم من جديد بعد ان شملهم بعطفه ورحمته ومحبته الخالصة حتى اتسعت معارفه واصبح الجميع من مختلف الاديان والجنسيات واختلاف الطبقات تأتي لتنعم بلحظات من عطفه وحكمته
وفي قرابة العشر سنوات التي قضاها حضرته في العراق نزل كتاب الايقان بالحكمة والبيان والكلمات المكنونة على ضفاف نهر دجلة, ذاع صيت حضرته في الاماكن المجاورة بشكل كبير وسريع مما ادى الى قلق العلماء من جديد وقرروا ان ينتدبوا احدهم ليطلبوا منه معجزة تدل على صحة دعوته فرد حضرته على المندوب” مع أنه ليس لك أن تسأل هذا, لأن الحق هو الذي يمتحن الخلق, وليس للخلق أن يمتحنوه ” وطلب منه ان يجتمع العلماء ويطلبوا أي معجزة وان يكتبوا اقرار بالاعتراف بصدق كلامه اذا حقق المعجزة وعاد المندوب ليبلغهم بما حدث الا انهم عجزوا عن التوصل الى قرار فاستمروا يضغطون على السلطات ثانية لنفي حضرته من جديد.
“أن العباد لن يصلوا إلى شاطئ بحر العرفان إلا بالانقطاع الصرف عن كل من في السموات والأرض. قدسوا أنفسكم يأهل الأرض لعل تصلن إلى المقام الذي قدر الله لكم وتدخلن في سرادق جعله الله في سماء البيان مرفوعا”
وفي ربيع 1863 نزل لوح ملاح القدس الذي تنبأ فيه حضرت بالاحداث المفجعة التي ستأتي في المستقبل وبالفعل صدر فرمان بنفيه ثانية هو واسرته ومجموعة من اصدقائه الى تركيا تحت ظل الحكومة العثمانية فهزت انباء إبعاد حضرته مرة اخرى عن مدينة السلام جميع البقاع فهب الجميع بمنتهى الحزن والاسى ليودعوا محبوبهم ولم تهدأ خواطرهم إلا بعد ان رقم بقلمه لوحا لكل واحد باسمه فهدأ ذلك القليل من روعهم فتوافدوا على منزله لينعموا بلحظات اخيرة في جواره.
رحيل حضرته الى اسطنبول وادرنة
بعد ان وصل حضرته هو واسرته ومجموعة من المؤمنين الى اسطنبول وبعد مضي 4 اشهر هناك, صدر فرمان ثالث بنفيهم مجددا الى ادرنة عام 1863 وهناك مكثوا قرابة الاربع سنوات والنصف وقد كانت المعاناة شديدة وقاسية وبالرغم من ذلك الا ان حضرته ارسل الواح الملوك والسلاطين وكان ذلك بمثابة الاعلان العالمي لرسالتة الالهية
وهذه بعض المقتطفات التي اٌرسلت من ادرنة ومن عكاء
الى نابليون الثالث (امبراطور فرنسا)
“ياملك باريس نبئ القسيس أن لا يدق النواقيس, تالله الحق قد ظهر الناقوس الأفخم على هيكل الإسم الأعظم”
الى قيصر روسيا
“قم بين الناس بهذا الأمر المبرم ثم ادع الأمم إلى الله العزيز العظيم”
الى الملكة فيكتوريا (ملكة انجلترا)
“دعي هواك ثم اقبلي بقلبك الى مولاك القديم, إنا نذكرك لوجه الله ونحب أن يعلو اسمك بذكر ربك خالق الأرض والسماء”
الى ملك بروسيا
“إياك ان يمنعك الغرور عن مطلع الظهور أو يحجبك الهوى عن مالك العرش والثرى”
الى امبراطور النمسا
“افتح البصر لتنظر هذا المنظر الكريم, وتعرف من تدعوه في الليالي والأيام وترى النور المشرق من هذا الأفق اللميع”
الى السلطان عبد العزيز(الامبراطورية العثمانية)
“يا من يرى نفسه اعلى الناس… سوف يقضي نحبك وتجد نفسك في خسران مبين”
الى ناصر الدين شاه (ملك إيران)
“قد جعل الله البلاء غادية لهذه الدسكرة الخضراء… لم يزل بالبلاء علا أمره … هذا من سنته قد خلت في القرون الخالية والاعصار الماضية”
الى حكام امريكا
“اجبروا الكسير بأيادي العدل وكسروا الصحيح الظالم بسياط أوامر ربكم الآمر الحكيم”
النفي والسجن الى فلسطين
اتفقت الحكومة الايرانية والعثمانية على نفيه للمرة الرابعة الى مدينة عكاء بفلسطين عام 1868وكانت انذاك تابعة للحكومة العثمانية ويستخدمونها منفى للمجرمين وهناك حُرم الجميع من الأكل والمشرب وكانت الاحوال هناك قاسية والامراض متفشية وظلوا تحت المراقبة الشديدة من قبل السلطات الا ان العديد من المؤمنين شدوا الرحال سيرا على الاقدام من ايران الى عكاء كي ينعموا بنظرة من محبوب فؤادهم من وراء قضبان السجن.
وبعد فترة من الزمن بدأ سكان المنطقة تدريجيا يدركون براءة هذه المجموعة الصغيرة المنفية من ايران وبدأت المحبة تدب في قلوبهم حتى ان الاوامر الصارمة للسلطان خُففت قليلا وانتقلوا الى بيت يسمى بيت عبود الذي سمي بعد ذلك بقصر البهجة وبذلك استطاع حضرته ان يغادر جدران السجن ويستمتع بجمال الريف ورغم ان فرمان السلطان كان مازال ساريا الا ان ابواب العزة الابدية قد تفتحت على مصاريعها واصبح الفرمان شبه ملغيا وبدأت الناس بالتهافت بشدة على حضرته من جميع البقاع المجاورة من سوريا ولبنان ليستمعوا للنداء الالهي.
ظل حضرة بهاء الله منفيا وسجينا في عكاء بفلسطين قرابة ال24 سنة وهناك نزل الكثير من الوحي الإلهي على حضرته واهمها كان كتاب الاقدس وهو ام الكتب في الديانة البهائية وفيها الاوامر والاحكام الإلهية وبقية الالواح للملوك والسلاطين التي كانت قد بدأت في ادرنة.
صعود حضرة بهاء الله.
في عام فجر يوم 29 من مايو عام 1892 صعد حضرة بهاء الله الى الملكوت الاعلى عن عمر يناهز 75 سنة ودفن في قصر البهجة بعكاء بفلسطين وقبل وفاته كتب بخط يده وثيقة العهد والميثاق التي تؤكد على ان ولاية الامر وحفظه ستلقى على عاتق ابنه الاكبر حضرة عبد البهاء كما ورد ذكره ايضا في كتاب الاقدس وسورة الغصن وبعد صعوده مدت الولائم لسبعة ايام للفقراء والمحتاجين كما كان يفعل هو بنفسه وحضر الجميع من مختلف الديانات من المسلمين والمسيحين واليهود وغيرهم من كبار الدولة وصغارها ليشاركوا الاسرة المفجوعة العزاء والاحزان
وقبل وفاته خاطب اهله والجمع الغفير الذين كانوا يقومون بزيارته قائلا: ” إني راض عنكم جميعا فلقد أديتم خدمات عديدة وتحملتم المشقة. أيدكم الله جميعا ووفقكم إلى الإتحاد وارتفاع أمر مالك الإيجاد”
وتعتبر عكاء قبلة اهل البهاء تأكيدا للحديث العظيم” طوبى لمن زار عكاء”
” الثناء الذي ظهر من نفسك الأعلى والبهاء الذي طلع من جمالك الأبهى عليك يا مظهر الكبرياء وسلطان البقاء ومليك من في الأرض والسماء”
المبادئ البهائية: وحدانية الله-الرسالات الالهية لن تنقطع-اساس الاديان واحد-الدين سبب المحبة والالفة-وحدة الجنس البشري-تحري الحقيقة-لغة عالمية- السلام العالمي
حل المشاكل الاقتصادية-وحدة الجنس البشري-نبذ كل الوان التعصبات -الدين والعلم توأمان لا يختلفان-مساواة الرجال والمرأة-التعليم الاجباري على الجنسين
تفضل حضرة بهاء الله:
(في الأمانة ومقاماتها إنها باب الإطمئنان لمن في الإمكان وآية العزة من لدى الرحمن من فاز بها فاز بكنوز الثروة والغناء)
(إنا قصدنا يوما من الأيام جزيرتنا الخضراء فلما وردنا رأينا أنهارها جارية وأشجارها ملتفة وكانت الشمس تلعب في خلال الأشجار. توجهنا إلى اليمين رأينا مالا يتحرك القلم على ذكره وذكر ما شاهدت عين مولى الورى في ذالك المقام الألطف الأشرف المبارك الأعلى. ثم أقبلنا إلى اليسار شاهدنا طلعة من طلعات الفردوس الأعلى قائمة على عمود من النور ونادت بأعلى النداء يا ملأ الأرض والسماء أنظروا جمالي ونوري وظهوري وإشراقي. تالله الحق أنا الأمانة وظهورها وحسنها وأجر لمن تمسك بها وعرف شأنها ومقامها وتشبث بذيلها. أنا الزينة الكبرى لأهل البهاء وطراز العز لمن في ملكوت الإنشاء. وأنا السبب الأعظم لثروة العالم وأفق الإطمئنان لإهل الإمكان. كذلك أنزلنا لك ما يقرب العباد إلى الله مالك الإيجاد. ياأهل البهاء إنها أحسن طراز لهياكلكم وأبهى إكليل لرؤسكم خذوها أمرا من لدن آمر خبير.)
ولمزيد من المعلومات يمكن الدخول على الاثار الامرية البهائية على الموقع التالي
http://reference.bahai.org/ar/


No comments yet
تلقيمات التعليقات لهذا المقال